ابن يعقوب المغربي

344

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المخاطب ، أو كونه كالعالم بالجزاء ، فلا يفتقر للاستدلال عليه ، وإنما يفتقر لبيان علته ، فحينئذ تكون الجملة ولو كانت في صورة الشرطية في معنى الجملية المعللة ، فإذا قلت ( لو جئتني لأكرمتك ) يكون المعنى على هذا الاحتمال أن الإكرام إنما انتفى في الخارج بسبب انتفاء المجيء ويكون كلاما مع من كان عالما ، أو بصدد العلم بانتفاء الجزاء ، وهو طالب أو كالطالب لعلة انتفائه في الخارج ، وعلمه بذلك حاصل بدليل آخر يسمى علة العلم وهذا الاحتمال قيل أنه هو الأكثر في قصد أهل اللغة ، ويصدق مع ما يحصل فيه الوجه الأول من الوجهين السابقين ، كما أشرنا إليه وعليه قوله أي : الحماسى . فلو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنه لم يطر " 1 " لأن عدم طيران الفرس معلوم ، والغرض بيان السبب في عدم طيرانها ، وهو عدم طيران ذي حافر قبلها وكذلك قوله أي : المعرى فلو دامت الدولات كانوا كغيرهم * رعايا ولكن ما لهن دوام " 2 " فنفى دوام الدولات الذي هو مفاد ( لو ) لأنها لانتفاء الشرط سبب لعدم كونهم رعايا كغيرهم للممدوح ؛ لأنهم لا يعيشون معه إلا رعايا ومعلوم أن بانقراضه انتفى كونهم رعايا له ، وإنما المراد بيان سبب ذلك الانتفاء في الخارج فعلى هذا يكون معنى قولهم لو لامتناع الجزاء لأجل امتناع الشرط أن امتناع الشرط سبب لامتناع الجزاء لا أنه دليل عليه ، كما قالوا لولا لامتناع الجزاء لأجل وجود الشرط بمعنى إن وجود الشرط سبب لامتناع الجزاء في الخارج لا أنه دليل عليه ، وبينه المثال وهو ما ورد ( لولا علي لهلك عمر ) فإن المراد أن وجود على سبب في الخارج لعدم هلاك عمر لا أنه دليل عليه ، إذ لم تقصد إفادته للعلم بعدم الهلاك وإنما المراد بيان السبب المانع من الهلاك بعد العلم بالامتناع ولكن هذان الوجهان العربيان أعنى : الاستدلال بنفي الشرط على نفى المشروط ، وبيان كون نفى الشرط سببا في الخارج لنفى المشروط ، وهو الجزاء عند كون الغرض إفادة انتفاء المشروط للجهل به ، أو بيان انتفائه عند العلم به لا يستقيمان

--> ( 1 ) البيت من المتقارب وهو للحماسي في شرح عقود الجمان 114 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للمعري في شرح عقود الجمان 114 .